ساسي سالم الحاج
135
نقد الخطاب الاستشراقي
من اللّه ، كما اعترفت اليهودية والمسيحية بوجود الملائكة ، ومن هنا كانت الآيات الشيطانية لا تدل على أي تقهقر واع للتوحيد بل هي تعبير عن النظريات التي دافع عنها محمد دائما « 1 » . ثم يتساءل « وات » عن مدى قيمة الآيات الشيطانية من الناحية السياسية . وهل كان اعتراف محمد بشفاعة أصنام قريش كان بهدف التخفيف من تأثير الزعماء القرشيين المعارضين له ولكسب أكبر عدد من الأتباع ؟ . ويجيب « وات » عن تلك التساؤلات استنادا إلى رسالة عروة إلى عبد الملك بن مروان والتي أوردها الطبري كاملة في تاريخه وتفسيره . واستند إليها « كايتاني » في حولياته والتي تفيد أن قريش عرضت تسوية سلميّة على محمد إذا ذكر آلهتهم بخير . ويضيف هنا « وات » تحليلا أكّد فيه صحة واقعتين حصلتا في هذه الفترة ، أولاهما : إن محمدا رتّل في وقت من الأوقات الآيات التي أوحى بها الشيطان على أنها جزء من القرآن لأنه لا يمكن أن تكون القصة قد اخترعها مسلمون فيما بعد أو دسّها غير المسلمين . وثانيتهما : إن محمدا أعلن فيما بعد أن هذه الآيات لا تعتبر جزءا من القرآن ويجب استبدالها بآيات تختلف عنها كثيرا في مضمونها « 2 » . ثم يستطرد « وات » في تحليل نتائج الآيات الشيطانية التي أقرّ أصلا بوجودها عندما يرى أن نسخ الآيات الشيطانية مرتبط بفشل التسوية التي أجراها مع قريش ولا شيء يسمح بالاعتقاد أن محمدا قد استسلم لخداع المكيين ، ولكنه انتهى به الأمر إلى إدراك أن الاعتراف ببنات اللّه يعني إنزال اللّه إلى مستواها . وعبادة اللّه في الكعبة لم تكن في الظاهر تختلف عن عبادتها في نخلة والطائف وقديد ، ولكن هذا يعني أن رسول اللّه لم يختلف كثيرا عن كهانهم وأنه لم يكن يرى نفسه مدعوّا لأن يكون تأثيره أعظم من تأثيرهم ، وينتج عن ذلك أن الإصلاح الذي عمل له من كل قلبه لن يتحقق « 3 » . وهكذا لم يرفض محمد عروض المكيين لأسباب زمنية - يقول وات - ولكنه رفض عروضهم لأسباب دينية حقيقية . ليس لأنه لم يثق بهم مثلا أو لأنه لم يبق شيء
--> ( 1 ) مونتجمري وات ، محمد في مكة ، المرجع السابق ، ص 170 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 168 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 172 .